مناع القطان
42
نزول القرآن على سبعة أحرف
واستنكر هذا القول ابن قتيبة « 1 » ، فيما نقله عنه ابنه ، محتجا بقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 2 » : ما لم تكن هذه اللّغات السبع في بطون قريش . قال أبو علىّ الأهوازي : سمعت أبا الحسن علىّ بن إسماعيل بن الحسن القطان « 3 » ، يقول : سمعت أبا جعفر أحمد بن عبد اللّه بن مسلم « 4 » يقول : سمعت أبي يقول : عن أبي حاتم السجستاني - وهذا القول عظيم من قائله ، لأنه غير جائز أن يكون في القرآن لغة تخالف لغة قريش ، لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ إلّا أن يكون القائل لهذا أراد ما وافق من هذه اللّغات لغة قريش « 5 » . ويؤيد هذا الاعتراض ما جاء في حديث جمع القرآن الكريم في عهد عثمان رضى اللّه عنه ، حين ندب لهذا الأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقال للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم « 6 » .
--> ( 1 ) عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد ، من أئمة الأدب ، ومن المصنفين المكثرين ، من كتبه : تأويل مختلف الحديث ، وأدب الكاتب ، وتأويل مشكل القرآن - ت 276 ه ( وفيات الأعيان 1 / 314 ) . ( 2 ) إبراهيم : 4 ( 3 ) علي بن إسماعيل بن الحسن بن إسحاق ، أبو الحسن البصري القطان ، المعروف بالخاشع ، توفى سنة 390 ه ( غاية النهاية في طبقات القراء ، لابن الجزري 1 / 526 ط . القاهرة ) . ( 4 ) أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، قاض فقيه ، كان يحفظ كتب أبيه ، توفى بمصر سنة 322 ه ( الأعلام 1 / 149 ) . ( 5 ) المرشد الوجيز ص 94 ( 6 ) من حديث رواه البخاري .